السيد محمد حسين الطهراني
23
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ والحقّ بين الناس ، واحملوا لواء العدالة ، وليس عليكم أن تكونوا قائمين بالقسط فقط ، بل كونوا قوّامين بالقسط ، أي ليس المطلوب أن تجروا وتطبّقوا العدالة والقسط على أنفسكم وأهل بيتكم فقط ، بل يجب أن يكون قيام الجميع بكم ، وأن تكونوا حرّاساً وحُماة للقسط والعدل ، عليكم أن تكونوا شهداء للّه بالحقّ والصدق ، وإن كانت الشهادة عليكم أو على أقربائكم ، فاشهدوا بالحقّ . وإذا رأيتم شخصاً فقيراً فلا تميل قلوبكم إليه بسبب فقره فتحكموا له ، ولا تقولوا إنَّ هذا شخص ضعيف ومسكين ، بل احكموا على أساس الحقّ ، فالله أولي بذلك الفقير أو الغنيّ ، وولايته على هؤلاء أكبر من ولاية أنفسهم ، وهو يلاحظ الحقّ أكثر ويحكم به . فلا تتّبعوا أهواءكم إذَن ، وتحرّكوا دوماً في نهج العدالة ، وبيّنوا الحقيقة صريحة وواضحة عند أدائكم للشهادة . لا بشكل مجمل ومُبهم بنحوٍ تصبح فيه نتيجتها لصالح من تحبّون ، أو أن تعرضوا عن الشهادة ولا تقوموا بها مع علمكم واطّلاعكم الكامل على الواقع ، واعلموا أنَّ الله مطّلع على أعمالكم ونيّاتكم وخبير بها ، وسوف يسألكم عن كلّ ما تقومون به . ولا شكّ في كون قوله تعالى في هذه الآيات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطاباً لعامّة المكلّفين من النساء والرجال . وقد ورد في سورة المائدة في ثلاثة موارد : ذيل الآيات 44 و 45 و 47 بالترتيب ، قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ - وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . أفليست تصدق هذه العناوين ( الفسق ، الكفر ، الظلم ) في عصر الغيبة على مَن لم يحكم بما أنزل الله ؟ ! وهل تُرك الناس في زمان الغيبة من دون